أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
18
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
فخلفه في ترتيب الأمور « 1 » ، وتدبير الجمهور ، وتألّف الإخوة والأقارب ، واستمالة القلوب ببذل الرغائب ، إلى أن استقل به سرير الملك مطاعا ، وتناهضت ولاة الأطراف إلى بيعته سراعا ، فوجدتهم قد عوّلوا في معانيها على ما سار في أكناف الحضرة من أشعار الفارسية [ 9 ب ] لازدحام شعرائها على بابه الرفيع ، بقصائدهم التي قد غبروا « 2 » بها في ديباجة الروذكي « 3 » ، وصنعة الخسروي « 4 » والدقيقي « 5 » . ولعمري أنها كافية شافية ، ومن وراء « 6 » الإشباع والإقناع آتية ، ولكنها دواجن « 7 » خراسان ، لا « 8 » تعرف عن ديارها ارتحالا ، ولا تألف غير أقطارها مجالا ، فاقتضاني حكم ما أسلفته في هذا البيت الرفيع من خدمة ، وتعرفته أيام الأمير الماضي قدّس الله روحه من بركة اصطناع ونعمة ، [ ثم ما رسمه إليّ الأمير أبو أحمد محمد بن يمين الدولة وأمين الملة ] « 9 » أن أمتّع أهل العراق بكتاب في هذا الباب ، عربي اللسان ، كتّابي « 10 » البيان ، يتخذونه سميرا على السهر ، وأنيسا في المقام
--> ( 1 ) فراغ في الأصل ، والإضافة من ب . ( 2 ) غبر : بقي . ابن منظور - لسان العرب ، ج 5 ، ص 3 ( غبر ) ، والمقصود بقي ذكر هؤلاء الشعراء بقصائدهم . ( 3 ) أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حكيم بن عبد الرحمن بن آدم ، الشاعر الأعمى من قرية روذك بسمرقند . يعد أول الشعراء بالفارسية الحديثة ( ت 329 ه ) . عنه ، انظر : السمعاني - الأنساب ، ج 3 ، ص 103 ؛ عوفي - لباب الألباب ، ص 245 ؛ دولتشاه - تذكرة الشعراء ، ص 36 ؛ نفيسي - محيط زندگي . ( 4 ) أبو بكر محمد بن علي الخسروي السرخسي الحكيم ، أحد أهم شعراء الفارسية الحديثة ( ت في حدود 383 ه ) . عنه ، انظر : الباخرزي - دمية القصر ، ج 2 ، ص 380 ؛ عوفي - لباب الألباب ، ص 256 ؛ صفا - تاريخ أدبيات ، ج 1 ، ص 433 . ( 5 ) أبو منصور محمد بن أحمد الدقيقي الطوسي ، هو الذي بدأ بكتابة الشاهنامه ( ت 365 ه ) . عنه ، انظر : عوفي - لباب الألباب ، ص 250 ؛ صفا - تاريخ أدبيات ، ج 1 ، ص 408 . ( 6 ) وردت في الأصل : قراء ، والتصحيح من ب . ( 7 ) دجن بالمكان : أقام به وألفه ، وبه سميت دواجن البيوت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 148 ( دجن ) . ( 8 ) إضافة من ب . ( 9 ) إضافة من ب . ( 10 ) نسبة إلى الكتّاب .